"الشخص التجنبي"
يحبك بس .. يهرب منك!
هل فيه شخص يحبك لكن ما يحب يكون قريب كفاية منك؟
هل هذا مُحب أو هارب يا تُرى؟
هل فيه شخص يعاملك وكأنك الملاذ والأمان، لكن ما تلقينه وقت الجد ويفعل حالة الأختفاء؟
هل فيه شخص يجيك ولهان لكن يرجع غريب بعد ما يخلص الشوق؟
هذا هو الشخص التجنبي اللي بنتكلم عنه.
وش يعني الشخص التجنبي؟
لو نعرّف الشخص التجنبي بشكل بسيط بنقول انه شخص يتجنب القرب العاطفي لأنه يربطه بألم، أو يحس انه يفقد سيطرته وقتها فـ يبتعد لانه دائمًا مستقل.
طيب ليه هو كذا؟
لأنه غالبًا نشأ في بيئة ما تعطيه أمان لما يعبّر عن مشاعره
ما كان فيه احتواء للي يشعر فيه فتحوّل إلى انسان يخاف من مشاعره ويهرب منها..
في نظرية التعلق (Attachment Theory) اللي طورها العالم John Bowlby فيه نمط اسمه التعلق التجنبي (Avoidant Attachment) وهذول الأشخاص تعلموا من طفولتهم ان التعبير عن الحاجة العاطفية ما يقابَل باهتمام فتعلموا ينسحبون ويسكتون.
فهو شخص فعلاً يحب! لكن يخاف يكون حبيب..
يبي العلاقة فعلاً، لكن ما يقدر يتحمل الالتزام وجدية العلاقة لأنه يحس ان القرب خطر فـ دايم عنده أسباب غير منطقية عن عدم التزامه بعلاقة..ودايم عذره مالقيت الشخص الصح!
فهو كل حياته أكثر حذر بالحب من غيره..
أعراض وسلوكيات الشخص التجنبي:
1. يعطيك اهتمام، لكن يسحب نفسه منك.
2. يلمّح بمشاعره، لكن يتهرب لما تتكلمين عن العلاقة معه ما يحب يكون واضح
3. يتهرب من النقاشات الجدية، ياخذها أكثر الأوقات بهزل أو يبتعد وقتها عنك ويقول انك "دراما وحساسة"
4. يشوف حاجتك للقرب العاطفي مو مهمة واحتياجاتك مو أساسية و ويقلل منها كثير حتى توصلين لمرحلة تشكين بنفسك.
5. هو الشخص اللوّام اذا طلبتي شوية اهتمام منه.
6. انتي مو حبيبته فعليًا لكن حاجة تشبه هالشيء على أمل في يوم ياخذك وياخذ هالعلاقة بجدية ويتصرف كشخص مسؤول.
وفي دراسة منشورة في Journal of Personality and Social Psychology، تم أثبات ان الأشخاص ذوي التعلق التجنبي يميلون إلى تقليل أهمية العلاقات الحميمة ويظهرون سلوكيات انسحابية عند الضغط العاطفي.
(Fraley, Waller, & Brennan, 2000)
ايش بيصير فينا مع شخص تجنبي مثل هذا؟
راح ندخل في القلق والشك وجلد الذات..
راح تبررين له كثير، وتتهمين نفسك انك حساسة زيادة عن اللزوم.
و تحسين دايم انك في اختبار معه…
و دايم منتبهة لكلامك وتصرفاتك، خوفًا من انه يعيد الكرّه ويهرب.
ليش هذا الشيء مُرهق؟
لأن علاقتك معه دايم متوترة ومبنية على الاحتمالات طول الوقت انتي عايشة بقلق منه… ومنك.
يحطك في حيرة: ما تدرين هل تبعدين؟ هل تقربين؟
هل تتكلمين؟ أو تسكتين؟ وش أسوي معه؟
تحسين انك بعلاقة فيها مشاعر… لكن ناقصها الأمان.
ليش نتعلق بشخص تجنبي رغم كل التعب اللي نشوفه معه؟
لأننا نظن أن لما يبعد ويسكت فترة انه “شخص مزاجي، ملول، وما يحب التواصل المستمر”…
أو نعذره كثير ونقول يمكن عنده ظروف تمنعه، أو طبعه كذا وما نقدر نغيره.
والمشكلة؟
اننا نصدق اللحظات الحلوة معه ونقول: “هذا هو كويس! يحبني لا تظلمينه او تقولين للي حولك لا تظلمونه!”
ونتجاهل صمته وقلة اهتمامه.. وكأنه عادي!
وبعضنا مع الآسف يتعلق لأنه يحس ان “الصبر” هو مفتاح تغيره…
لكن الحقيقة؟
لا الصبر ولا حاجة راح تغير من هذا الشخص معك وترى كل مرة تسكتين عن البُعد هو يتطمن انك بتتحملين أكثر..
لأنك قبل ما قلتي شي لا زعلتي ولا اشكتيتي فـ ماراح تقولين شي المرة الجاية فهو متطمن من هالناحية.
وبيكون مرتاح ترى لأنه مو مضطر يتغير… دامك ما بتزعلين، ولا تتكلمين، و بترجعين له بشوق وحب أكثر! وش أحلى من كذا لشخص تجنبي؟
التجنّب مو لغز… هو نمط نفسي معروف.
وما راح يتغير بصبرك ولا بيحس فيك وأنتي ساكته… بالعكس بيزيد.
وش يسوي الشخص التجنبي اذا حس انك بتتركينه؟
غالبًا؟
يبدأ يقرب..
وراح يحن و يشتاق و يرسل كثير و يعطيك إشارات اهتمام وكأنه يقول: “أنا موجود و أحبك!”
بس مو لأنه تغيّر…
بالعكس لأنه خايف يخسرك قبل لا يكون جاهز انه يتركك..
وهذي أحد أكثر اللحظات المضلله اللي وصفها رابح صقر في علاقة مع شخص تجنبي:
وأبعد ليه وتقرب ليه
وإنت للبعد ناوي
وأقرب ليه وتبعد ليه
وإنت للقرب مشتاق
لأنه يقرب لما تحاولين تبعدين…
لكن يرجع يهرب أول ما تطمّنين له، وترجعين نفس قبل معه الشخص الحنون اللي يحبه.
هو ما يقرب عشان يعطيك أمان…
هو يقرب عشان ما تروحين.
فـ وصف عبدالكريم عبدالقادر هالعلاقة الصعبة في اغنيته ما اصعبك : "كل يوم لك حالٍ جديد مرة قريب ومرة بعيد، ما اصعبك.."
هل اللي بينكم حب… أو تعلق؟
اسألي نفسك:
هل تحبينه لأنه يقدرك؟ أو لأنك تنتظرين منه يقدرك؟
هل تحبينه لأنه يعطيك الأمان؟ أو لأنك تتمنين يوم يعطيك؟
هل تحسين بعلاقتكم تفتح لك المستقبل معه؟ أو تقفل عليك كل الاحتمالات؟
هل تحسين براحة؟ أو بقلق مستمر؟
اذا أغلب اجاباتك كانت الثانية فالشخص اللي معك غالبًا شخص تجنبي
صدقيني الحب يفتح آفاق… حتى لو انتهى.
لكن التعلق المؤلم يحبسك بدوامة ترقّب وتأنيب وانتظار لا تظلمين نفسك.
مين هو اللي غالبًا يكون ضحية الشخص التجنبي؟
سمعت سوسن الفهد تقول:
"ضحية التجنبي غالبًا هو الشخص القلق، مع انه عكس التيار.”
لأن القلق يحب القرب، والتجنبي يحب البعد..
فكل ما التجنبي ينسحب، القلق يقرب أكثر و يعطيه حب و تركيز و اهتمام…
الى أن يوصل لمرحلة الهوس معه.
وهنا بتظل الدائرة تعيد نفسها…
كل مرة يبعد.. القلِق يرجع يعطي أكثر…
الى ما تنسلخ هويته بالكامل داخل العلاقة الغريبة هذي.
طيب… هل التجنبي يناقش المشاكل عاطفيًا أو منطقيًا؟
هل في يوم بيحس بزعلك “بقلبه” مو بعقله فـ بيحس بألمك منه؟
الواقع: لا.
الشخص التجنبي ما توصله مشاعرك بسهولة..عشان كذا دايم تقولين هو مايحس؟
السبب مثل ماقلنا لأنه تعّود من عمر صغير انه اذا عبّر عن مشاعرة ما أحد يسمعه..
فتعود يناقش كل شي عقلانيًا مو عاطفيًا .. طبعًا الأكيد فيه ناس عقلانيين مو عاطفيين بقراراتهم لكن هنا نتكلم عن اللي يتجاوز الحد الطبيعي.
ف تلقينه مثل ماقلنا بيقلل من مشاعرك و يشوف احتياجاتك دراما ويعتبرك حساسة بزيادة.
وهنا تجي لحظة القرار:
تبقين مع شخص كذا؟
شخص ما يشوفك، ويزيد عليك الوجع فوق الوجع؟
الأسوأ؟ انه ما قال ما أبي أحب…
قال: ابي أحب بس دايم يحسسك انه مو أنتي
لأنه للحين ينتظر “شخص بمخيلته” ومع ان مايشوف الشخص اللي قدامه .. فعليًا لو كان شايف كان عرف انك الصح! وانك الشخص المطلوب.
وش تسوين لو انتي بعلاقة مع شخص تجنبي؟
افهمي ان المشكلة مو فيك.
تصرفاتك طبيعية وحساسيتك طبيعية.
لا تحاولين تعالجينه ولا تاخذين دور الأم.
مو شغلك تبررين له أو تتحملين عنه.
حطي حدود واضحة معه وأهمها:
أنا ما أقبل علاقة متوقفه حسب مزاجك كيف هو اليوم .. والأهم راجعي نفسك مو بس هو..
لأن لو نفكر منطقيًا ..
ليش ترضين بـ قرب يوجعك؟
لازم تعرفين وش نوع تعلقك؟ ابحثي عن انواع التعلق وبتفهمين أكثر
ترى الوعي يبدأ من السؤال… حتى لو الوجع اللي تحسينه سابق سؤالك.
و الحب اللي تفقدين فيه الأمان العاطفي ماهو حب
قريت أقتباس اعجبني
تقول:
" الأمان العاطفي بالنسبة لي؟ مو بس بكلمة حلوة، ولا بحضور عابر..... الأمان هو لما أزعل وما ألقى بعينه حكم لما يخليني أتكلم، أشرح، أرتب مشاعري بدون ما يستعجل فهمي، ولا يختصرني بلحظة انفعال
لما يسمع التبرير قبل يقرر
لما يعرف ان زعلي ما هو تهديد وان صمتي أحياناً أقوى من كل ضجيج.
الأمان هو لما يتقبلني وأنا مو دايم بخير لما يحتويني وأنا ساكتة، مرتبكة، منهارة.... قبل ما يضحك لجنوني ويعيش ضحكتي بحب..
لأني أنا الاثنين.... رقيقة كنسمة، وعميقة كالبحر صاخبة أحيان،وساكنة أحيان
واذا قدر يحبني كذا ، بدون ما يطلب نسخة واحدة مني وقتها أعرف إني وصلت المستوى الأمان العاطفي. "
فعلاً الأمان العاطفي شي مهم بالعلاقة ومفقود مع الشخص التجنبي والأمان اكثر من تفهم واحتواء هو انك تنامين وانتي مرتاحة انك بتصحين من النوم تلقينه مثل ماهو معك لا بخصام بيتركك ولا بعز فرحك! اي نعم بعز فرحك ممكن يتركك التجنبي مع الآسف وتسألين نفسك ماصار شي! ليه راح؟
تعلّقك بشخص تجنبي… ما هو قدَر محتوم عليك ما يتغير لا تقدرين تغيرينه ..
مو صحيح ان الشخص التجنبي يهرب اذا حس انه زاد القرب ويشوفه خطر؟
احنا بعد لازم نبتعد اذا صرنا نحب شخص ما يعطينا الأمان ويعيشنا "بكل هالتساؤلات والحيرة"
نبتعد… مو لأننا نبغى نوجعه بغيابنا بالعكس
لأننا بدينا نحب نفسنا كفاية ونعرف قيمتها..
وارجع واقول العلاقة اللي توصلك للهاوية… ما تستحقك .. وما هو كل حب يتمسك فيك يعني لازم تتمسكين فيه
الوعي انك تختارين نفسك حتى لو تحبينه
والنجاة أحيانًا تبدأ بخطوة وحدة: انك تبعدين عن علاقة مش واضحة مثل هالعلاقة.
واختم كلامي
مع الوقت والسنين والخبرة الحياتية راح تكتشفين ان السعادة موجودة في الأشياء العادية مو بهالعلاقات المعقدة مع هالأشخاص المعقدين اللي تظنين انهم احد اسباب سعادتك بهالدنيا وهم بالعكس احد اسباب حزنك ودمار صحتك النفسية ..
ضحكة من القلب تطلع مع ناس يحبونك فعلاً اهلك وصديقاتك، وانك تلهين بالشغل او تعلم مهارة او لغة جديدة من غير ضغط نفسي من هالشخص، و الطلعات العادية مع ناس مريحة فعلاً، وتمتكلين صحة طيبة، وقتها بتقتنعين ان أكبر نعم الله على الإنسان إنه يعيش حياة عادية، هادية ومستقرة و ان اليوم لما يعدي عادي، نعمة من عند الله، راح تعدي.. الشخص هذا مو أخر شخص بتقابلينه لسى فيه ناس بيجونك وراح تكتشفين اكثر وكل مايزيد وعيك كل ما تعلمتي اكثر واخر حاجة اقولها ..
"لا تمر العلاقات عليكم مرور الكرام افهموا الدرس المُستفاد منها"
هذا شعور داخلي وكلام ما انقال بصوت بس انكتب بصدق.
حوت.


المقال رائع جدًا يا حوت..
أعطيتي الموضوع حقه في الشرح وتكلمتِ عنّه بكل شجاعة ووضوح زادك الله علمًا ورفعة
عندي تعقيب بسيط أو وجهة نظر بشكل أدق التجنبي أيضًا ضحية، أفعاله ماهي إلا ردود أفعال لحماية نفسه من معاودة ذات الألم، صحيح إن التعامل معه صعب جدًا وخاصة لو كان يجهل إن تصرفاته ما تمثل ذاته إنّما تمثل تجربة مؤلمة عاشها، هو غير مدرك إن تصرفاته مؤذية كل فكره يتمحور حول حماية نفسه وهذا ما يضعه في صورة المتلاعب أو النرجسي، ومع ذلك يراودني دائمًا إحساس بالعطف عليهم إن الشخص يحرم من عيش علاقة مستقرة وطبيعية فقط من أجل تجربة قديمة رسمت عنده حاجز خوف شيء مهلك وقلق له قبل ما يكون للشخص المقابل هو أيضًا يعيش حالة من القلق المستمر والتردد وحتى محاولاتهم للتعافي يصاحبها كثير الانتكاس والعودة لنقطة الصفر ويمكن ما بعد الصفر، أنا أبدًا ما نقلل من الشخص الثاني المتضرر ولا أقزم معاناته العيش مع تجنبي غير مدرك لذاته أمر مهلك و كارثي وحتى لو كان الشخص مدرك هذا ما يقلل من حجم المعاناة إلا القليل فإدراك الأمر لا يكفي بدون اتخاذ خطوات حقيقة في العلاج ولكن كلامي هذا فقط لتسليط الضوء على التجنبي كضحية عوضًا عن كونها الجاني
مقالتك ساعدتني في إعادة التفكير عن الضحية أو الشخص الموجود في علاقة مع شخص تجنبي كان أكثر تركيزي ودراستي عن التجنبي في حد ذاته وحقيقة مشاعره وكيفية مساعدته وأهملت المتضررين منه، بورك فيك وفي علمك يا حوت
بدايةً حوت
أشكرك جدًا على إهتمامك وألتفاتتِك على هالموضوع، لأنه قليل أحد يقدر يطلع بهالشجاعة و يتكلم بهالوصـف
قرأت مقال عن الـsituationships
و تكثفت معلوماتي بعد مُسبب العلاقة بغير إلتزام ولا مسمى،
حاجة سيئة جدًا لأن كثير نواجه هالنوع من الأنماط
وطرق علاجها صعبة لو كان هالشخص متعودّ على سوء نمط شخصيته
ويشوفها حاجة عادية
ومو مهمة عشان ما يكمّل باقي علاقاته فيها
ظِلال الشمس تحرقني صحيح، لكن ولا ظل علاقة و "حُب" تحرق روحي
مو ظِلال هروب ، ظِلال تجاهل
بل ظِل رجل واقف معاها مو ضدها
لذلك
إذا ما عالج الحفرة اللي هو موقعّ نفسه فيها
محد حيعالجه ، و مهما حاولنا معاه
و كان فيه بُصيص من الأمل يتغير فيها
يجي و يهدّها و لا يشوفها شيء
فما بالك لو هالتجنبي تزوج بدون ما يتعالج؟
حرفيًا كوااارث بتحصل خصوصًا لو كانت الزوجة/الزوج، قلق/تجنبي
تزوج مرآة تشيله تكون أم مسؤوله عليه
بدل ما يكون مسؤول عليها
حيحبها يوم ويهرب منها شهر!
و كل محبة أنثى بتحس فيها تجاه التجنبي
ما هي مشكلتها أبدًا لكن هو نفسه ما يقدر يستوعب الحب ويقدّمه بمقابل
ما راح يقدر يسوي شيء طالما ما تعالج
لأنه مو متصالح مع نفسه عشان يحب ويقدّم حب ناضج واضح و صريح
هل لازم نستنى عشان يتغير؟ لا
هل لازم نختار أنفسنا؟ نعم
لأن كل ما أخترنا نفسنا الحياة بتجلّب لنا فرص أفضل و أكبر و فرص ما توقعناها
كل أُنثى ما تستاهل غير الوضوح غير الثبات ، غير المحبة و التقدير والظِلال اللي يظلّها مو يظللها!
تتفيأ فيه من تعب الأيام، وتحس لو إن العالم لو إحترق .. هي بأمان ! تحت ظله
ما كان ظل لها، كان غيمة برق يبرّق لها وتغيب عنها يسيبها بأوجاعها وآمالها البسيطة
ما كان أمان، كان غياب متكرر على هيئة حضور باهت!
فـ كون أي بنت تركت وراها أبدًا ما تحس بالذنب
لأنها تركت اللي يسرق منها نورها بدل ما يزيد شُعاعها، أكتفت بـ النور اللي يخرج من داخلها
فهذا كفاية عن أذى تتحمله سنين طويلة و الالآم ..